الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

467

نفحات الولاية

معاوية « خال المؤمنين » وهذه قصة لا مجال لبحثها . وكثيراً ما يشاهد اليوم النفاق في عالمنا المعاصر أكثر من أي وقت مضى ، حيث ينشط فيها المنافقون بإعداد مختلف الخطط التآمرية وبوسائل وأدوات وإمكانات هائلة والكثير من العملاء في مختلف بقاع العالم والاستفادة من جميع الوسائل الحديثة والمتطورة والمشاريع الشيطانيّة . كما تمارس البلدان الاستعمارية التي تتوقف حياتها على إمتصاص دماء الآخرين مختلف الجرائم والجنايات تحت غطاء بعض العناوين البراقة من قبيل حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية ، سيما في البلدان التي لا تتماشى مع سياستهم ، حيث تتعالى أصواتهم لممارسة أدنى عنف بحقّ سجين بينما تخرس ألسنتهم حيال ما يجري في سائر السجون كسجن « أبو غريب » في العراق و « غوانتانامو » حيث ترتكب أبشع الجرائم التي قل نظيرها في التاريخ والتي دوت فضائحها في مختلف أرجاء العالم . فهم يسعون في ظلّ هذه الحرية لسلب حرية العمل والعقيدة جميع معارضيهم ويسعون لترسيخ وتأسيس الحكومات العميلة لهم ، بل لا يتورعون أحياناً من التصريح علناً بأنّ أفضل خيار لنا هي الحكومات التي ترعى مصالحنا . وبالتالي يتحدّث هؤلاء عن الحكومات الشعبية ، بينما يسعون جاهدين لإسقاط أي حكومة يقف ورائها الشعب لكنها لا تضمن مصالحهم . ولعل إحدى طرقهم الخبيثة ما يقدمونه أحياناً كمساعدات أو قروض دون مقابل وأخرى مع مقابل وفائدة ، والهدف غير المعلن بالطبع هو خلق التبعية في تلك الدول والبلدان ، ذلك لأنّها إن أصبحت تابعة كان عليها أن تقبل مكرهة كلّ ما يملى عليها ؛ وهذه قصة عميقة الفصول كثيرة التشعب يتطلب شرحها العديد من الكتب والمجلات وليس هنالك من سبيل للخلاص من مخالب هؤلاء المنافقين المتغطرسين والمتسلطين والمتلونين سوى وحدة الشعوب المظلومة والمقهورة